صورة الدكتور عبد العزيز خلوق التمسماني

مؤرخ وباحث في التاريخ المعاصر لشمال المغرب

د. عبد العزيز خلوق التمسماني

مسارٌ علميٌّ حافل، كرَّسه الراحل لخدمة الوثيقة والأرشيف بُغيةَ فهم تاريخ شمال المغرب في بيئته الوطنية ومحيطه الدوالي، وإعادة قراءة الذاكرة التاريخية بروحٍ نقدية ورؤيةٍ منهجية.

لم يكن عبد العزيز خلوق التمسماني مجرد مؤرخ منشغل بتدوين الوقائع، بل صاحب مشروع علمي جعل من الوثيقة مدخلا إلى مساءلة الذاكرة وإعادة بناء تاريخ الشمال المغربي.

فمن طنجة، عاصمة البوغاز، وتحديداً من حي 'المصلى'، انطلق تشكُّل وعيه المعرفي والأدبي الأول، لينفتح بعد ذلك أفقُه الأكاديمي من خلال تكوينٍ عصامي رصين، تعدَّدت لغاته وتنوعت مصادره.

التكوين الفكري وبدايات الوعي النقدي

تشكل التكوين الفكري لعبد العزيز خلوق التمسماني عبر قراءة واسعة شجعها محيطه العائلي منذ الطفولة، ثم تابعها بشكل عصامي ومنتظم.

أتاحت له مجال إكتساب كفاءة لغوية عالية ومتنوعة شملت اللغة العربية والفرنسية والإسبانية الانفتاح على مجالات الفكر والأدب والتاريخ والسياسة، وهو ما انعكس لاحقا في منهجه القائم على الوثيقة والأرشيف وإعادة قراءة تاريخ طنجة وشمال المغرب.

  • العصامية والقراءة

    تكوين رصين نتيجة فعل المطالعة الواسعة الأفق والمنتظمة المسار، جعلت من وظيفة القراءة مدخلا لبناء الوعي العلمي واستقلال النظر.

  • تعدد اللغات والمصادر

    قرأ بالعربية والفرنسية والإسبانية، وتنقل بين الفكر والأدب والتاريخ والسياسة بحثا عن أفق معرفي أوسع.

  • السؤال النقدي

    ابتعد تدريجيا عن أساليب الثقافة الجامدة، وانفتح على السؤال النقدي والتفكير المستقل.

طالعت كثيرا - وبشكل عصامي - روائع المؤلفات العربية والفرنسية والإسبانية التاريخ ليس مجرد دراسة الماضي، بل فهم الحاضر لصنع المستقبل

محطات من المسار العلمي والأكاديمي

من التكوين الأول إلى البحث الجامعي، تشكل مسار عبد العزيز خلوق التمسماني عبر محطات جمعت بين التدريس، والتحصيل الأكاديمي، والاشتغال الوثائقي على تاريخ طنجة وشمال المغرب.

  • 1943

    البدايات

    النشأة في طنجة

    حي المصلى، طنجة

    ولد عبد العزيز خلوق التمسماني سنة 1943 بحي المصلى بطنجة، في وسط عائلي شجع مساره التعليمي وفتح أمامه مبكرا أفق القراءة والمعرفة.

  • 1961

    التكوين

    مدرسة المعلمين بمراكش

    مدرسة المعلمين بالقصبة، مراكش

    بعد نهاية التكوين الابتدائي والثانوي بطنجة، انتقل إلى مراكش حيث عُيّن معلما متدربا بمدرسة المعلمين بالقصبة، فالتحق بالقسم الفرنسي وتخرّج متفوقا داخل فصله.

  • بعد التخرج

    التدريس

    البدايات المهنية بطنجة

    مدرسة بني مكادة، طنجة

    بدأ مساره المهني معلما بمدرسة بني مكادة بطنجة، ثم أستاذا للغة الفرنسية بالسلك الأول، قبل أن يلتحق بمدرسة المعلمين أستاذا لمادة البيداغوجيا عقب حصوله على الإجازة.

  • 1978

    البحث الجامعي

    دكتوراه السلك الثالث

    جامعة بوردو، فرنسا

    حصل سنة 1978 على دكتوراه السلك الثالث من جامعة بوردو، ببحث تناول فيه قيمة تراث النوازل في دراسة تطور اقتصاد المغرب الإسلامي خلال العصر الوسيط، اعتمادا على نموذج نوازل البرزلي، تحت إشراف الأستاذ روحي هادي إدريس.

  • ابتداء من 1980

    تحول علمي

    الانتقال إلى تاريخ المغرب المعاصر

    فرنسا / تاريخ منطقة جبالة

    ابتداء من سنة 1980، اتجه إلى الاشتغال على الفترة المعاصرة، فأنجز أطروحة الدولة حول تطور أوضاع منطقة جبالة في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، في ضوء الأطماع الإسبانية، وطموحات أحمد الريسوني، وأزمات المخزن المغربي.

  • المسار الجامعي

    الجامعة

    التدريس الجامعي

    تطوان، الرباط، ثم تطوان

    درّس بكلية أصول الدين بمدينة تطوان، ثم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، قبل أن يواصل مساره أستاذا للتعليم العالي بشعبة التاريخ بكلية الآداب بتطوان.

  • 1984

    منعطف مؤسساتي

    إطلاق مجلة دار النيابة

    طنجة

    مع مطلع سنة 1984، ساهم في تنظيم الاشتغال الجماعي حول تاريخ المغرب وشماله من خلال إصدار مجلة دار النيابة الى جانب الدكتور محمد الأمين البزاز، التي تحولت إلى منبر متخصص استقطب باحثين مغاربة وأجانب في في حقل الدراسات التاريخية وطنيا ودوليا.

منهجه في كتابة التاريخ

الوثيقة بوصفها مدخلاً إلى إعادة بناء الكتابة التاريخية و الذاكرة

لم يكن اشتغال الدكتور عبد العزيز خلوق التمسماني على تاريخ الشمال المغربي مجرد جمعٍ للوقائع، بل كان سعياً منهجياً إلى مساءلة الروايات المتداولة، واستنطاق الوثائق، وتصحيح ما تراكم من أحكام جاهزة حول تاريخ المنطقة.

ينطلق مشروعه التاريخي من وعي عميق بأن الخصاص في دراسة تاريخ طنجة ومنطقتي جبالة والريف لم يكن راجعاً إلى ندرة المادة الوثائقية بقدر ما كان نتيجة لهيمنة قراءات كولونيالية متهافتة، ومحدودية بعض المقاربات التقليدية، وغياب الوثيقة الغميسة عن كثير من محاولات الفهم والتأويل. لذلك جعل من الأرشيف، ومن الوثائق المخزنية والدبلوماسية والمحلية، أساساً لإعادة النظر في تاريخ الشمال المغربي، وإضاءة مناطقه المعتمة، وردّ الاعتبار إلى تعقيداته السياسية والاجتماعية والثقافية.

لقد فتح الاشتغال على الوثائق إمكانيات هائلة أمام مشاريع إعادة الأمور إلى نصابها عبر تصحيح الأخطاء الجسيمة التي ارتبطت بتاريخنا، وعبر إضاءة نقاط الظلام الكثيف الذي كان يكتنف هذا التاريخ.
من حوار مع المؤرخ عبد العزيز خلوق التمسماني
  • 01

    استنطاق الوثيقة

    اعتمد التمسماني على الوثيقة بوصفها شاهداً لا يكتفي بتأكيد الرواية، بل يفتح إمكانات جديدة للسؤال، والمراجعة، وإعادة تركيب الوقائع في سياقاتها التاريخية.

  • 02

    نقد الروايات الجاهزة

    واجه في أعماله آثار الكتابات الكولونيالية والقراءات التقليدية التي اختزلت تاريخ الشمال، وسعى إلى تفكيك الأحكام المسبقة التي حجبت كثيراً من تعقيدات المجال والإنسان والمؤسسة.

  • 03

    إعادة كتابة تاريخ الشمال

    لم يكن تاريخ طنجة وجبالة والريف عنده موضوعاً محلياً ضيقاً، بل مدخلاً لفهم علاقة المغرب بمحيطه المتوسطي، وبالتحولات الدبلوماسية والسياسية التي وسمت العصرين الحديث والمعاصر.

  • 04

    العمل العلمي الجماعي

    كان واعياً بأن إعادة بناء الذاكرة التاريخية تتجاوز إمكانات الفرد الواحد، لذلك ارتبط مشروعه بإطلاق منابر علمية متخصصة، وفي مقدمتها مجلة دار النيابة، لتوسيع دائرة البحث والتوثيق.

منابر البحث التاريخي: مجلتا 'دار النيابة' و'الطنجيون'

توزّع الاشتغال العلمي للدكتور عبد العزيز خلوق التمسماني على قضايا مترابطة في تاريخ طنجة وشمال المغرب، من تاريخ جبالة والريف، والعلاقات المغربية الإسبانية وقضية الصحراء المغربية، إلى الوثائق المخزنية والدبلوماسية، والتحولات الحضرية والثقافية والاجتماعية للمدينة. غير أن هذه المحاور لم تكن عنده موضوعات متفرقة، بل كانت أجزاء من مشروع واحد يقوم على استنطاق الوثيقة، ونقد الروايات الجاهزة، وإعادة بناء الذاكرة التاريخية على أسس علمية رصينة. ومن هنا تبرز أهمية «مجلة دار النيابة» و«الطنجيون»؛ فالأولى مثّلت امتداداً لاهتمامه بالمؤسسة المخزنية الطنجية والأرشيف الدبلوماسي، والثانية وسّعت أفق البحث نحو تاريخ طنجة في أبعاده الحضارية والإنسانية والمعمارية والثقافية. وبذلك تحولت الدوريتان من مجرد فضاء للنشر إلى تعبير مؤسساتي عن مشروعه في حفظ الذاكرة، وتنظيم البحث الجماعي، وردّ الاعتبار لتاريخ الشمال المغربي من داخل الوثيقة لا من خارجها.

غلاف مجلة دار النيابة

مجلة دار النيابة

صدرت أولى أعدادها مطلع سنة 1984

منبر متخصص أعاد توجيه البحث نحو دار النيابة بطنجة، ووثائقها الدبلوماسية، وتاريخ المغرب وشماله في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

غلاف مجلة الطنجيون

الطنجيون

تجربة وثائقية لاحقة متخصصة في تاريخ طنجة

امتداد لسؤال التوثيق والذاكرة، ركز على طنجة بوصفها مجالاً حضرياً وثقافياً تتقاطع فيه التحولات الاجتماعية والاقتصادية والمعمارية.

مختارات من آثاره العلمية ومؤلفاته

شكّل التأليف عند عبد العزيز خلوق التمسماني امتداداً مباشراً لمنهجه في البحث التاريخي؛ فقد ظل الكتاب عنده مجالاً لاستنطاق الوثيقة، وترتيب المادة التاريخية، وإعادة النظر في قضايا ظلّت محكومة بالاختزال أو القراءة الجاهزة. ولذلك جاءت أعماله موزعة بين الدراسة، والتحقيق، والنشر، وتجميع النصوص والوثائق، بما يخدم مشروعاً أوسع في صيانة الذاكرة التاريخية لشمال المغرب.

  • Pays Jbala : Makhzen, Espagne et Ahmed Raissouniطنجة، الطبعة الأولى 1995؛ الطبعة الثانية 1996

  • بحوث ونصوص حول تاريخ المغرب المعاصرطنجة، 1996

  • حفريات في تاريخ المغرب المعاصرطنجة، 1996

  • ملامح من تاريخ طنجة المعاصر (1792-1947)طنجة، 1996

  • دراسات في تاريخ شمال المغرب المعاصرطنجة، 1996

  • مقالات ووثائق حول تاريخ المغرب المعاصرطنجة، 1997

  • الحركة الريسونية من خلال الوثائق المغربيةجزآن، طنجة، 1997

  • العلاقات الإسبانية المغربية في نهاية القرن 19 من خلال الأرشيف الديبلوماسي (1884-1898)المحمدية، 1997

  • تقديم ونشر كتاب: رحلة الجلالة المحمدية إلى طنجة عاصمتها الديبلوماسيةلأحمد بن محمد الكردودي الكلالي، طنجة، 1997

  • تأملات في تاريخ المغرب المعاصر من خلال التقاييد والرؤىطنجة، 1998

  • تقديم ونشر كتاب: الرحلة الطنجوية الممزوجة بالمناسك المالكيةللمحسن بن محمد الغسال، طنجة، 1998

  • طنجة الدولية من خلال الوثائقدراسة بدعم من وزارة الثقافة، 2000؛ لم يكتب لها النشر

خزانة الذاكرة : وثائق وصور من المسار